امين دونيت .. المغرب المنسي . / بقلم ابراهيم الزرايبي
في طريقنا فوجئنا بصعوبة الطريق و ضيقها و الانحدارات الجبلية والأكثر من ذلك طول الطريق التي تبعد 100كم على أقرب جماعة (المجاط ) اغلبها طريق غير معبدة ، مررنا بحافلة مقاتلة فوق الحجر والتراب والانهار؛ والتعبير الاخير ليس بمجازي، بل لا يفهم مقصده إلا من عاين الوضع، وبعد ان تم هذا المسار، انتقلنا الى طريق على حافة الجبل، لا يستوعب إلا مركبة واحدة ، وكان الأمر مفزعا بكل ما تحمل الكلمة من معنى خاصة حينما كانت تلمس عجلات الحافلة الحافة أو توشك..استحضر معاناة الساكنة في التنقل لحاجياتهم الغذائية و بالأخص الطبية ... ، عند الوصول كان الاستقبال أكثر من رائع و الابتسامة التي لاتفارق وجوههم الكريمة حيث كلفوا أنفسهم باحتضاننا بالمبيت و الأكل( الفطور و الغذاء و العشاء و وصلات الشاي و القهوة .. ) تتجلى فيهم صفات حب الآخر ، إكرام الضيف و الانسانية البتة .
عند تقديمنا للفقرة الترفيهية المخصصة بالأطفال التقطت عيني لقطة تربوية بطلها الوالدين تمثلت في عدم تصافح الزهرات مع البراعم حيث من المفترض أن يشكلوا متمسكين بأيديهم دائرة . مع العلم أن البراعم فقط من يدرسون بالمدرسة الإبتدائية التي تعتبر الشهادة نهائية لديهم باعتبار لمن يريد إكمال دراسته في المستوى الإعدادي يتوجب عليه قطع 100 كم . مع ذلك تجدهم يحفظون كتاب الله ،سألت أحدهم وجدته أتمم 10 أحزاب حفظا و هذا ليس بالأمر الهين في تلك الظروف القاسية ، في نفس السياق سألت أحدا عمَّا يتمناه فأخبرني أنه يريد محفظة .. فقط محفظة لأنه يستعمل فقط كيس بلاستيكي "ميكة" ... أ حقا أصبحت حلما عند أطفالنا !!! أطفال محرمون منسيون متشوقون للعلم .
اناس تراهم مسرورون لتواجدنا معهم.لدرجة أنهم يلحون علينا بالبقاء معهم و أيضا الرجوع عندهم دائما .
عند وصولنا للديار اتصلوا بنا وسألوا عنَّا وشكروا الجميع.
أسأل نفسي أين نحن من هؤلاء الناس ؟!
رغم الإقصاء و التهميش و المعاناة إلا أنهم محافظون على الإبتسامة .
رغم الضعف المادي و الفقر يشقون على أنفسهم ﻹكرام ضيفهم .
رغم صعوبة المعيشة وأحوالهم في الحياة يسألون على حياتنا و ويطمئنون علينا .
رغم بعد المدرسة و سوء الجو إلا أنهم مصممون على الدراسة و كذلك حفظ القرآن ، فما حظنا من القران مع العلم أن كل الضروف مهيأة لنا ، فلا عذر لنا إن كان هؤلاء الأطفال يتنافسون في حفظه و نحن نتنافس في الكسل و التماطل و الشكوى...
لابد أن نراجع أنفسنا و نحمد الله كثيرا على النعم التي نمتلكها ، و نكون يدا واحدة مع إخوتنا الطيبون المنسيون نساعدهم معنويا و ماديا فهم الأولى بذلك.
تعجز الكلمات على أن تصوغ خطوط التعبير عن بالغ الشعور الذي يغمر الانسان بعد أن يبلغ مراده في في إيصال المساعدة لمن هم اهل لها، فبحمد الله وصلت القافلة محملة بالمساعدات بعد جهد بليغ أخذ من وقت المشاركين وجهدهم، لكن مع الوصلو ومعاينة المكان اتضح أنه كان لذلك معنى، وفرحة أهل المنطقة كانت عميمة بتلكم المساعدة.
ملخص القول ... هذه القافلة عرفتنا بالمغرب العميق لا كما نراه في مواقع التواصل، بل كما عيناه بنظرة مجردة وضعتنا أمام المحك، وجعلت الواجب في أعناقنا أكثر ثقلاً، فمن يعايش هذه الظروف يأخذ عهداً على عاتقه أن يعيد الكّرة، فالطيبوبة التي لمسناها في أهل تلك الجبال لا تترك أمامك حيزاً للمراوغة.
وقد عرفتنا هذه القافلة كذلك على معدن نفيس من الرجال الثابتة، الذين تقاسمنا معهم مصاعب السفر، بحلوه ومره، ولهم أقول لكم من القلب تحية خالصة، فقد كنتم نِعم الشباب .
ليست هناك تعليقات :